الشيخ الجواهري

143

جواهر الكلام

تسعة مثلا جزئت ثلاثا أيضا على أن يكون كل ثلاثة منهم ثلثا ، بل لا يبعد التعدية إلى أربعة أجزاء في الثمانية لو أوصى بربعها مثلا ، وخمسة أجزاء في العشرة لو أوصى بخمسها ، لكن في الدروس " وفي تعدي التجزئة إلى أربعة أجزاء في الثمانية أو خمسة أجزاء في العشرة وهكذا وعدمها فيقرع على الأفراد نظر ، من قربه إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ومن عدم الاكتفاء به ، إذ لا بد من إعادة القرعة ، وكان مراده الوصية بعتق ثلثهم مثلا وكانوا ثمانية ، فيجزؤون أولا أربعة أجزاء ، ويستخرج منها جزء حر ثم يقرع جديدا لاكمال الثلث من باقي الأجزاء " إلا أنه كما ترى بعيد . ولعل المتجه أيضا تجزئتهم أثلاثا إذا أمكن التعديل بالقيمة ، وإلا أقرع على واحد واحد ، نحو ما سمعته في الخمسة ، ومجرد قابلية التجزئ لا يقتضي ما ذكره كما هو واضح ، ويأتي الاحتمال السابق في تجزئتهم أثلاثا في العدد للقرب مما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لاحظ الثلث أيضا زيادة ونقصا على حسب ما عرفته . ثم إن الظاهر عدم اعتبار كون القرعة بالرقاع على الوجه المذكور في كلامهم وإن كان هو أولى ، إلا أن المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله أنه أقرع تارة بالبعر وأخرى بالنوي يومئ إلى التوسع في أمرها ، خصوصا بعد ملاحظة السيرة بين المتشرعة المظنون أن ما في أيديهم مأخوذ يدا بيد إلى أهل الوحي ، مؤيدا ذلك بأنه لا فرق بعد التفويض إلى الله تعالى شأنه بين الكيفيات ، والله العالم .

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 285 .